العلامة المجلسي
108
بحار الأنوار
على ما كان مشتملا على الباطل ، أو المحرم ، لان نياحة الجاهلية كانت كذلك غالبا ، ثم قال : المراثي المنظومة جائزة عندنا ، وقد سمع الأئمة عليهم السلام المراثي ولم ينكروها . ثم قال روح الله روحه : لا يعذب الميت بالبكاء عليه ، سواء كان بكاء مباحا أو محرما ، لقوله تعالى " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ( 1 ) وما في البخاري ومسلم في خبر عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن الميت ليعذب ببكاء أهله ، وفي رواية أخرى : إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله ، ويروى أن حفصة بكت على عمر فقال : مهلا يا بنية ألم تعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، مؤول . قيل : وأحسنه أن أهل الجاهلية كانوا ينوحون ويعدون جرائمه كالقتل وشن الغارات ، وهم يظنونها خصالا محمودة ، فهو يعذب بما يبكون عليه ، ويشكل أن الحديث ظاهر في المنع عن البكاء بسبب استلزامه عذاب الميت ، بحيث ينتفي التعذيب بسبب انتفاء البكاء قضية للعلية ، والتعذيب بجرائمه غير منتف ، بكي عليه أولا . وقيل : لأنهم كانوا يوصون بالندب والنياحة ، وذلك حمل منهم على المعصية وهو ذنب ، فإذا عمل بوصيتهم زيدوا عذابا ، ورد بأن ذنب الميت الحمل على الحرام والامر به ، فلا يختلف عذابه بالامتثال وعدمه ، ولو كان للامتثال أثر لبقي الاشكال بحاله . وقيل : لأنهم إذا ندبوه يقال له : كنت كما يقولون ؟ ورد بأن هذا توبيخ وتخويف له ، وهو نوع من العذاب ، فليس في هذا سوى بيان نوع التعذيب ، فلم يعذب بما يفعلون ؟ وعن عائشة : رحم الله ابن عمر ، والله ما كذب ، ولكنه أخطأ أو نسي ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وآله بقبر يهودية وهم يبكون عليها ، فقال : إنهم يبكون وإنها لتعذب بجرمه ، وفي هذا نسبة الراوي إلى الخطاء وهو علة من العلل المخرجة للحديث
--> ( 1 ) فاطر : 18 .